محمد بن عبد الله الخرشي
54
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
لَهُ عُذْرٌ فَيَأْتِي بِالرَّفْعِ وَالسُّجُودِ فَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا . ( ص ) وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ . ( ش ) مَا تَقَدَّمَ حُكْمُ مَنْ جَاءَ قَبْلَ الْعُذْرِ وَأَمَّا إنْ جَاءَ أَيْ : الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ مِنْ الْإِمَامِ وَخُرُوجِهِ مِنْ الْإِمَامَةِ فَكَأَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ عَلَى الْقَوْمِ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُؤْتَمِّينَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ مُحْرِمُونَ قَبْلَهُ . وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ : فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ وَلَمْ يَبْنِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقْبَلْ الِاسْتِخْلَافَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَكَذَا إنْ قَبِلَ الِاسْتِخْلَافَ عَلَى حَسَبِ ظَنِّهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ بَنَى عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى وَابْتَدَأَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ الثَّالِثَةَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَاقْتَصَرَ كَالْإِمَامِ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْفَرِدِ لِجُلُوسِهِ فِي مَحَلِّ جُلُوسِهِ وَقِيَامِهِ فِي مَحَلِّ قِيَامِهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ ) أَيْ : صَلَّى لِنَفْسِهِ بِنِيَّةِ الْفَذِّيَّةِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى بِنِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ أَيْ : بِحَسَبِ ظَنِّهِ ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا جَهْلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ مُؤْتَمًّا . ( ص ) وَإِلَّا فَلَا . ( ش ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَبْنِ بِالْأُولَى وَلَا بِالثَّالِثَةِ بَلْ بَنَى بِالثَّانِيَةِ فِي الثُّنَائِيَّةِ أَوْ الثُّلَاثِيَّةِ أَوْ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ الثَّالِثَةِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ فَقَطْ أَوْ الرَّابِعَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِجُلُوسِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ جُلُوسِهِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ سَحْنُونَ " إنْ اسْتَخْلَفَ عَلَى وِتْرٍ بَطَلَتْ وَعَلَى شَفْعٍ صَحَّتْ " الْمَازِرِيُّ وَشَفْعُ الْمَغْرِبِ كَوِتْرِ غَيْرِهَا انْتَهَى . وَمَعْنَى أَنَّ شَفْعَ الْمَغْرِبِ كَوِتْرِ غَيْرِهَا أَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْهَا شَفْعٌ لَا بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْهَا رَكْعَةٌ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ مَعَ قَوْلِهِ " إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى وِتْرٍ بَطَلَتْ " . ( ص ) كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا . ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْبُطْلَانِ أَيْ : كَمَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إذَا عَادَ الْإِمَامُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ لِإِتْمَامِهَا بِهِمْ سَوَاءٌ خَرَجَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَمْ يَفْعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ شَيْئًا إلَى أَنْ عَادَ أَوْ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَادَ فَأَخْرَجَ الْمُسْتَخْلَفَ وَأَتَمَّ بِهِمْ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَغَيْرِهِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافًا ، اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ أَمْ لَا عَمِلُوا عَمَلًا بَعْدَهُ أَمْ لَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْبُطْلَانُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي حَدَثٍ أَوْ فِي رُعَافِ بِنَاءٍ وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَعَمِلُوا عَمَلًا بَعْدَهُ . وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا بَعْدَهُ فَلَا تَبْطُلُ . ( ص ) وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ كَأَنْ سُبِقَ هُوَ . ( ش ) لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِ الْمُسْتَخْلَفِ إدْرَاكُ صَلَاةِ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِهَا بَلْ إدْرَاكُ جُزْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ رَكْعَةِ الِاسْتِخْلَافِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَنْ سُبِقَ بِمَا قَبْلَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ بَيَّنَ هُنَا كَيْفِيَّةَ فِعْلِ الْمُسْتَخْلَفِ الْمَسْبُوقِ وَالْقَوْمِ بَعْدَ إتْمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ سَوَاءٌ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ أَمْ لَا ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ مَسْبُوقًا وَكَانَ فِي الْقَوْمِ أَيْضًا مَسْبُوقٌ فَأَتَمَّ النَّائِبُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاةِ الْأَوَّلِ أَشَارَ إلَيْهِمْ جَمِيعًا أَنْ اجْلِسُوا وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَجَلَسَ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمَسْبُوقِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِذَا كَمَّلَ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ قَامُوا لِلْقَضَاءِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَخْلَفُ فَقَطْ مَسْبُوقًا دُونَ الْقَوْمِ فَإِنَّهُمْ